وادي قانا

 

اهلاً و سهلاً بكم في وادي قانا

 يسمى بوادي قانا و لكن لا أحد يعرف سبب هذه التسمية، البعض يعتقد ان رجلا كنعانيا و عائلتة حل و سكن في هذا الوادي وكان اسم هذا الرجل  قانا، فأصبح  الوادي معروفا باسم  قانا. 

وادي قانا او كانا وادي له تاريخ حافل بالسلام و الأمان. يروى عن أسطورة محليه شهيرة بزواج تم في وادي قانا حيث حول سيدنا عيسى المسيح عليه السلام  الماء الى خمر. و تعود ملكية الارض في وادي قانا الى المزارعين الفلسطينيين من القرية المجاورة ديراستيا. و هؤلاء القرويون يأتون الى الوادي منذ اجيال بعيدة ليس فقط للعمل و لكن أيضاً للاستجمام و الاسترخاء  و التمتع بالطبيعة الساحرة.  

اليوم زوار وادي قانا يتمتعون بنزهة حول ضفاف النهر حيث يحضرون المأكولات الشهيه او يتمشىون بين أشجار الزيتون و بساتين البرتقال و الليمون. 

للأسف الشديد أصبح وادي قانا أيضاً  تحت التهديد. فهذه الارض الخصبة أصبحت مطمعاً من قبل الاحتلال الاسرائيلي و المستوطنين غير القانونيين  الذين يقيمون في المستوطنات المحيطة بالوادي. قام هؤلاء المستوطنون  بإرغام القرويين الفلسطينيين  على النزوح من بيوتهم وقاموا بتلويث مصادر و ينابيع المياه العذبة. و اذا لم يكبح جماحهم فان ذلك سيؤدي الى تدمير هذا الملاذ الزراعي الهادئ تدميرا تاما. 

التاريخ

قبل عام ١٩٧٠ كان وادي قانا موطناً لما لا يقل عن ٥٠ عائلة فلسطينية و هذا ما يزيد عن ٣٠٠ شخص. كانت اسماء القرى هناك هي  العرب الخولي، خربة قانا و خربة شحاده. و في ذلك الوقت عمل معظم السكان كمزارعين و رعاة. و بقيت هذه المنطقة منطقة سلميه خلال النكبة و سنين العنف التي أدت الى إقامة دولة اسرائيل عام ١٩٤٨؛ خلال فترة الوحدة مع شرق الأردن لهذه المنطقة كان هنالك قاعدة عسكرية على أحد التلال المطلة. 

بدأت مشاكل وادي قانا بعد انتهاء حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧عندما بداالاحتلال الاسرائيلي للمنطقة.  شرع الاحتلال الاسرائيلي في استعمار المنطقة بشكل جدي عام ١٩٧٠.  و في عام ١٩٧٦ تم بناء اول مستعمرة إسرائيلية غير شرعية و هي مستعمرة كرني شمرون..  في عام ١٩٧٩ حاول الجيش الاسرائيلي الإعلان عن ١٥,٠٠٠ دونم (٣٧٠٠) فدان عن انها منطقة عسكريه مغلقة في محاولة لإجبار السكان الفلسطينيون على النزوح من المنطقة. و لكن مقاومة السكان و أهالي بلدة ديراستيا أجبرت الاحتلال الاسرائيلي على التراجع عن هذا القرار. و مع ذلك فان الغالبية العظمى من السكان نزحوا الى القرية المجاورة ديراستيا لتفادي تحرشات المستوطنين او لان بيوتهم هدمت لتعطي مجالاً لبناء مستوطنات  جديدة. 

بعد محاولات فاشله لتحويل وادي قانا الى منطقة عسكريه، أعلن الاحتلال في عام ١٩٨٣ تحويلها الى منطقة محمية طبيعية و مرة اخرى عمل الاحتلال على دفع السكان الفلسطينين الى النزوح و إعطاء المجال  لبناء المستوطنات غير الشرعية على هذه الاراضي المحمية الطبيعية ، و تم اقتلاع آلاف من أشجار الزيتون و تم ضخ مياه الصرف الصحي في ينابيع المياه العذبه و الجداول.  

اليوم ما زال المزارعون الذين يملكون أراضي في وادي قانا يقاومون الاحتلال للتخلص منه؛ و هم أيضاً يحاولون ان ينقذوا مياههم ، ارضهم و أشجار الزيتون.  في عام ٢٠٠٥ نجح المزارعون في الضغط على المستعمرين في إيقاف ضخ مياه الصرف الصحي  فوق الارض و هذا كان فوزا كبيرا و ضروريا للدفاع عن وادي قانا. 

الجدول الزمني:

١٩٤٨--النكبة/انشاء دولة اسرائيل. 

١٩٤٨-١٩٦٧ الانضمام للأردن. 

١٩٦٧- حرب الأيام الستة

١٩٧٦- كرني شمرون اول مستعمره إسرائيلية غير شرعية أقيمت في وادي قانا. 

١٩٧٩ يعلن الاحتلال وادي قانا منطقة عسكرية مغلقة و يلغى القرار بعد احتجاج الأهالي.  

١٩٨٠- انشاء مستعمرتي ياجير و معالي شمرون

١٩٨٢- انشاء مستوطنة إيمانويل. 

١٩٨٣- يعلن الاحتلال ان وادي قانا هو منطقة محمية طبيعية إسرائيلية.  

١٩٨٥- انشاء مستوطنة نوفيم. 

١٩٩٢- بدء ضخ كميات كبيره من مياه الصرف الصحي في وادي قانا

٣٠٠١- انشاء مستعمرة هافات يائير

٢٠٠٥- بعد نجاح الحملات التي قام بها المزارعون الفلسطينيون بدء ضخ مياه الصرف الصحي من المستعمرات تحت الارض. 

٢٠٠٧- انشاء مستوطنة نوف قانا

٢٠١٠- انشاء مستوطنة الماتان

٢٠١١- العسكريه الاسرائيليه تقتلع اكثر من ١٠٠٠ شجرة زيتون

٢٠١٢- الجيش الاسرائيلي يقتلع اكثر من ١٤٠٠ شجرة زيتون 

٢٠١٣- الجيش الاسرائيلي يقتلع اكثر من ٢٠٠٠ شجرة زيتون

٢٠١٤- الجيش الاسرائيلي يقتلع اكثر من ١٠٠٠ شجرة زيتون تحت التهديد. 

قبل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربيه عام ١٩٦٧، حافظ المزارعون الفلسطينيون  على علاقة متبادلة مع الارض و لكن انشاء المستوطنات الغير شرعية في بداية الاحتلال الاسرائيلي اخل بهذا التوازن المتوافق الدقيق. 

عندما أعلنت الادارة المدنية الاسرائيلية في الضفة الغربية ان وادي قانا منطقة محمية طبيعية أعلنت ذلك لتستخدم هذه الفرصة لإزالة السكان المحليين بالقوة. و لكن تحت سيطرة إدارة المحميات الطبيعية تم انشاء المستوطنات الحضرية الكبيرة و غير الشرعية داخل و حول وادي قانا و جاء المستوطنون  المسلحون حاملين معهم الدمار و التلوث. 

المستوطنات غير القانونيه:

بناء المستوطنات هي واحدة من التكتيكات الأكثر شيوعا التي يستخدمها الاحتلال الاسرائيلي لسرقة الاراضي الفلسطينية. حاليا هنالك ١٠ مستوطنات غير قانونية تحيط بوادي قانااكبرها إيمانويل تليها ياجير، كرني شمرون (يعتبر مجلس غينوت شمرون ) ، معالية شمرون، نوفيم، الماتان، رمات جلعاد، هافات يائير(ياجير دوروم) و الوني شيلو (نوف قانا). في المجموع ما يقارب ١٠,٠٠٠ مستوطن إسرائيلي غير قانوني يعيش في هذه المستوطنات. حتى السبعينات و عندما تم   بناء المستوطنات الاولى ، كان وادي قانا موطنا لما يقل عن ٥٠ عائلة فلسطينية و معظم او جميع بيوتهم قد دمرت و البقية الأقلية التي بقيت تعيش في خوف دائم من هجوم و مضايقات المستوطنين المسلحين. 

حالياً يعيش اكثر من ٦٥٠,٠٠٠ إسرائيلي مستوطن في الضفة  الغربية و هذا انتهاك مباشر لاتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على ان  قوة الاحتلال لا يجوز لها نقل أعضاء من سكانها الى الاراضي المحتلة. و لكن عندما يجد الجيش الاسرائيلي المنطقة التي يرونها مهمة استراتيجياً فيشارعون ببناء مستوطنة هناك و ذلك بعد تهجير السكان الفلسطينيون اي- جرف منازلهم و اقتلاع اشجار الزيتون و المحاصيل الاخرى. و عندما يحل المستوطنين فان الجيش الاسرائيلي يزودهم بالأسلحة من المسدسات  الى م - ١٦ بنادق هجومية. و قد سجل مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (اوتشا) ٢١٠٠ حادث اعتداء من قبل المستوطنين على الفلسطينيين خلال الفتره ما بين ٢٠٠٦-٢٠١٤ منها ٣٩٩ حادثة في عام ٢٠١٣. 

التلوث:

بما ان المستوطنات الإسرائيلية هي مستوطنات غير قانونيه فهي لا ترتبط دائماً بمرافق المياه و الصرف الصحي عبر الخط الأخضر و لذلك يتم ضخ الكثير من النفايات من المستوطنات عبر الاراضي الفلسطينية. العشرة آلاف مستوطن الذين  يعيشون في وادي قانا يستعملون هذه الطريقة و يضخون نفاياتهم  عبر الوادي. و حتى عام ٢٠٠٥ كانت مياه الصرف الصحي تتدفق فوق الارض ومنذ ذلك الحين أجبرت المستعمرات ان تضخ هذه المياه تحت الارض و ذلك تسبب في تلويث المياه الجوفية. قبل ٤٠ سنه كان سكان تلك المنطقة يشربون المياه من هذه الينابيع الطبيعية و لكن اليوم لم يبقى شيئا منها يمكن استعماله عدا بركة صغيرة  للسباحة فقط. 

لقد بذل اصحاب الاراضي الفلسطينيون بالتعاون مع الحكومة المحلية و جمعية الإغاثة الفلسطينية جهود كثيره لتنظيف الوادي والمحافظة عليه و لكن حتى ابسط المقترحات تم إسقاطها من قبل الادارة المدنية الإسرائيلية - بعض المقترحات كفتح محطة لمعالجة المياه او تركيب المراحيض العامه و صناديق القمامة المتنزهين.  الجواب المنطقي الذي قدمته الادارة المدنية الإسرائيلية هو ان مشاريع البناء لن  تتم الموافقه عليها في المحميات الطبيعية و وادي قانا أعلن من جانب واحد من قبل الاحتلال انه محمية طبيعية. 

مع استمرار التوسع في انشاء المستوطنات يزيد القلق بتجاوز وادي قانا و هذا لا يعني فقط ان الفلسطينيين سيفقدون الوصول الى أراضيهم بل يعني تدمير الارض نفسها. 

أشجار الزيتون: 

شجرة الزيتون تقف في قلب الهوية الوطنية الفلسطينية. هذه الأشجار ليست فقط متواجدة في المناظر الطبيعية الريفية بل الشجرة الوافية منها قد تعيش لآلاف السنين. في كل عام اثناء موسم حصاد الزيتون في فصل الخريف يتجمع الملايين من الفلسطينيين ليقطفوا الزيتون من أشجارهم التي قدمت لهم هذا العطاء و لأجيال كثيرة سابقة من أسرهم. ان تدمير أشجار الزيتون ليس فقط ضار للبيئة بل هو رمز لاقتلاع فلسطين نفسها. حالياً تم وضع علامات بالدهان الأحمر و الأسود على اكثر من ٢٠٠٠ شجرة زيتون في وادي قانا - إشارة على انه سيتم اقتلاعها. اكثر من ٤٠٠٠ شجرة زيتون تم اقتلاعهافي عام ٢٠١١ بما في ذلك ١٠٠٠ شجرة اقتلعت سنة ٢٠١٤. رغم ان العسكريه الإسرائيلية أعربت انها ستقتلع  أشجار زرعت من سنة ٢٠١٢ الا ان المزارعين المحليين شهدوا ان الأشجار المقتلعه و الأشجار التي عليها علامات تم زرعها في موعد لا يتجاوز عام ٢٠١٠. 

ان بساتين الزيتون تقف في طريق التوسع الاستيطاني ، و هي ضرورية للحفاظ على تضاريس المدرجات الطبيعية في وادي قانا و يرى الفلسطينيون ان تدمير أشجار الزيتون هو اعتداء على جوهر حياتهم